حيدر حب الله

630

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وقبل تأليف ( أصول الشريعة المحمدية ) عكف على دراسة الأسانيد ليطرح نظريته الواسعة فيها ، لتؤسّس لمرحلة في دراسات الاستشراق للإسلام ، وهي تقول : إنّ الطبقتين اللتين سبقتا الشافعي ( 204 ه - ) كانت تنسب الأحاديث إلى الصحابة والتابعين ، وكان من النادر نسبتها إلى الرسول نفسه ، وهذا يعني تاريخياً تقدّم الإسناد والنسبة إلى الصحابة والتابعين عليه بالنسبة للرسول . معنى هذا الكلام أنّ العلوم الإسلامية الأولى كالفقه لم تولد من رحم الحديث - كما يقال - وإنما من رحم الأفكار والعادات والأعراف والتوجّهات التي عرفتها الأجيال بعد النبي ، ففي البداية كان الفقه وليد الأوضاع الجديدة ونتيجاً للمجهود البشري ، ثم نسب إلى الصحابة والتابعين ، ثم في القرن الثاني الهجري بدأ ينسب إلى الرسول ، وهذا يعني أنّ النسبة للنبي وتكوّن الإسناد وتطوّره قد مرّا بمراحل تدريجية ، ويرجع شاخت ولادة اختلاق الأحاديث إلى بداية القرن الهجري الثاني أو على أبعد تقدير القرن الأول . وفي البداية كان الإسناد عمليةً بسيطة ، لكن سرعان ما تطوّر ، ولهذا يرى شاخت أنّه كلّما كان الإسناد متصلًا منظّماً جيداً عنى ذلك أنّ هذا السند هو وليد الفترة المتأخرة التي تطوّر فيها الإسناد وانتظم . وتعني نظرية شاخت بهذا التسلسل الذي تقوم عليه أن قوّة الإسناد دليل الوضع المتأخّر بخلاف ضعفه ، وأنّ تعدّد الأسانيد لتنتهي عند نقطة مشتركة ليس عنصر قوّة ، بل هو بالضبط الذي يكشف لنا أنّ منشأ الوضع جاء من القاسم المشترك بين الأسانيد ، أو على الأقل جرى استغلال هذا الاسم لجعله مصدر الحديث . لقد أراد شاخت من هذا كلّه أن يجعل التقدّم الفقهي في بداياته بمعزل عن